عبد الملك الجويني

315

نهاية المطلب في دراية المذهب

عن اليمين الجازمة ، جعلناه ناكلاً ، ورددنا اليمين . هذا في قسم من القسمين . 4754 - والقسم الثاني - أن يقول الشفيع ( 1 ) : قد جرى البيع بمقدَّرٍ ، ولكني لست أدريه ، فالمنصوص عليه في هذه الصورة أن دعواه لا تقبل ، ولا يقال له : قدّر ، وادّعِ وهو يقول : لست أدري . وحكى النقلة عن ابن سريج في هذه الصورة أنه قال : يَنُصّ المدعي على مقدارٍ ، ويطالب المشتري بجزم اليمين ، ولا يكتفى منه بيمين العلم ، فإن نكل ، استظهر الشفيع بنكوله ، وكان له أن يستجيز الحلف بالمقدارِ الذي اتفق منه تعيينه ، واليمين قد تستند إلى اليقين ، وقد تستند إلى الظن ، ونحن نقولُ : إذا رأى الوارث خط أبيه الموثوق به مشتملاً على مالٍ له ، على زيد ، فللوارث أن يعتمده ، ويحلفَ به . وإن حلف المشتري اليمينَ الباتة ، قيل للشفيع : إن أردت الشفعة ، فزد في الثمن ، وأعد الدعوى ، ثم يُعرض على المشتري اليمين الجازمة ، وحكم حلفه ونكوله على ما ذكرناه في الدعوى الأولى . فإن حلف المشتري ، زاد الشفيع ، ولا يزال كذلك حتى يسأم المشتري وينكل ، فيحلف المدعي مستظهراً بنكوله . هذا على هذا الوجه منقولٌ عن ابن سريج . وهو مزيف عند الأصحاب في هذه الصورة . والقسمان جميعاً : - الأول ، وهذا - خارجان عما ذكرناه في أول الكلام ، وهو إذا اعترفا بأن العقد أورد على مجهولٍ ، فإنهما إذا اعترفا بذلك ، يجب القطع بوقوف الشفعة ، وإن فرض اليأس من الإحاطة بالثمن المعيّن ، بطلت الشفعة . هذا بيان الفصل . 4705 - ولا خلاف أنه لو أقرض إنساناً كفاً من الدراهم ، فالقرض فاسد ؛ فإن المقْرَضَ لا يدري ماذا يرد . وهذا واضح ، إذا وقع البناء على أن يستقرض كفاً ، ويخرجَه على الجهالة ، ولو أقرضه كفاً على أن يرى ( 2 ) مقدارَه ويردّ مثلَه ، فهذا

--> ( 1 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : المشتري . والمثبت هو الصواب ، كما سبق تصوير المسألة في قسميها . ( 2 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : يبين .